عشّاقٌ في الأمطار .. و«ديانا» دون دنياها بالمنظار

عشّاقٌ في الأمطار .. و«ديانا» دون دنياها بالمنظار

2006-12-17 00:05:36 UAE

عشّاقٌ في الأمطار .. و«ديانا» دون دنياها بالمنظار

بقلم :أحمد إبراهيم

على «نفاف» أو رذاذات الأمطار والجو الرومانسي المطل من شرفة مكتبي على تلال الرمال الذهبية لدانة الدنيا وواحاتها الخضراء على الضفتين، وزرقاء البحر وهي تكاد تعانق أختها زرقاء السماء، لم يعد هذه المرة إلا أن أطيع قلمي الذي سار يجر نفسه على دروب العشق والغرام.

ولعل الأميرة ديانا كانت إحدى الشخصيات الرومانسية التي احتلت المساحات الواسعة في الإعلام منذ ان ربط اسمها بولي العهد البريطاني الأمير تشارلز في كافة محطات حياتها: التعارف ثم الحب ثم الخطبة ثم الزفاف إلى محطتها الأخيرة التي انتهت بالنعش وأكاليل الزهور.

فبالأمس إذا كانت مراسم الزفاف المربوط بقصر باكنغهام تكلفتها بملايين الجنيهات، فاليوم ملفات التحقيق الذي تولاها لورد ستيفنز، أيضا لا تقل تكلفته عن 4 ملايين جنيه إسترليني، لمعالجة نحو 20 ألف وثيقة ونحو 1500 تصريح للشهود.

ومسرحية ديانا تشارلز الحية قد احتلت من شوارع بريطانيا مساحات أكثر مما احتلت رواية روميو جيوليت في روايات شكسبير، وما زلت أتذكر الشوارع التي كانت تُفترش من البريطانيين ينامون من الأرصفة وسادة لهم في انتظار موكب سيمر من هنا (عربة ديانا و تشارلز المزركشة بالذهب والديباج والحلي والحلل)، ولم أر نفس الموكب والحماس عندما أعلن في يوم آخر أن نعشا أيضا سيمر من هناك.

وكنت آنذاك في العشرينات من عمري أفكر في مصاريف الزواج والمهور، عندما أعلنت أبواق لندن عن زفة القرن العشرين، ولم يكن يومذاك مشروع بمكرمة بوخليفة رحمه الله (الزواج الجماعي) قد رأى النور، فرجعت للشاشة الفضية لأرسم نفسي روميو القرن الواحد والعشرين أو قيس الإمارات دون ليلاه التي قد تزف إليه يوما عروسته دون تلك البهاريج والصهاريج.

واليوم وبعد مرور عقدين ونيف على أشهر زواج شهده القرن الحالي، أرى في المنظار نفسي في المنظار أسعد روميو على وجه الأرض بجوار ليلاه (أم محمد وأطفالها التسعة) وأرى بالمنظار المقابل ما تناولته وسائل الإعلام من جديد عن لأميرة ديانا (اسما) رغم تحللها (جسما) في التراب الذي منه خلقنا الله وإليه يعيدنا ومنها يخرجنا تارة أخرى.

إذ من المزمع خلال الساعات المقبلة من انتهائي من هذه السطور ان يتم الكشف عن نتائج التحقيق في حادث السيارة التي أخفت عن العالم ما دار فيها قبل أن تكشف جثث ديانا وعماد (دودي) الفايد نجل الملياردير المصري الأصل محمد الفايد، ومن المتوقع أيضا أن يخلص التحقيق الرسمي للشرطة،

والذي أشرف عليه لورد ستيفنز القائد السابق لسكوتلاند يارد، إلى أن وفاتهما نجمت عن حادث سير مأساوي، ومن المرجح أن يتوصل التحقيق إلى أن السبب في الحادث هو السائق المخمور هنري بول، حيث لقيت الأميرة ديانا (36 عاما) والفايد (42 عاما) اثر وقوع حادث تصادم لسيارتهما المرسيدس في نفق بونت دي لالما في باريس في أغسطس 1997، وكان الصحفيون يطاردون الأميرة ديانا والفايد يوم 31 أغسطس وهما في طريقهما من فندق ريتز إلى منزل الفايد، وتوفي السائق هنري بول أيضا جراء الحادث.

وكان تحقيق فرنسي في الحادث قد توصل إلى أن السائق فقد السيطرة على السيارة لأنه كان يقودها تحت تأثير الخمر والعقاقير المخدرة. وكان جزء من المهام الموكلة لفريق لورد ستيفنز المكون من 15 عضوا التحقيق في بعض نظريات المؤامرة المحيطة بالحادث، ومن بين الذين لا يعتقدون أن وفاة ديانا ودودي ناجمة عن حادث محمد الفايد مالك متاجر هارودز الشهيرة ببريطانيا، ويزعم محمد الفايد أن ديانا ودودي قتلا لأن علاقتهما تسببت في الحرج للعائلة المالكة.

وتشير إحدى نظريات المؤامرة إلى أن عينة الدم من السائق تم استبدالها في المشرحة حتى لا يتم الكشف عن أن ديانا قتلت. وأجرت الشرطة الفرنسية المزيد من الفحوص التي أثبتت أن عينة الدم أخذت من السائق، وتوجد تكهنات بأن التقرير سيزعم أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية كانت تتنصت على الاتصالات الهاتفية لديانا قبل وفاتها بساعات، وهو ما نفته المخابرات الأميركية.

إلى هنا ونحن نسير ضمن الصياغة الرسمية للخبر من أوثق مصادره البريطانية المنشأ: (إذاعة لندن)، ولكن ما يمكن اعتباره عبرة من موت زوجة وبقاء الزوج حيا أوالعكس، ان وفاة الزوجة تعني للزوج انه تيتّم من جديد بعد أن تأقلم اليُتم وكبر واصطلب عوده وشعر انه ولد من جديد ليلة زفته على عروسته.

الزوجة تعني في عالمنا، وان حضرت بيت الزوج دون مراسم القصور ودويات الطبول، فهي تعني أنها هي التي ستقف وراءه في الأزمات وتشد ازره في الكوارث والخطوب، فإذا كشرت الدنيا للزوج ابتسمت له الزوجة، واذا اكفهر الجو دخلت عليه غرفته كنفحات النسيم، واذا شاع اليأس والقنوط علمتك كيف تنظر بحنان وأمل إلى المستقبل، فكأن نظراتها هي شعاع الشمس على ظلام الحياة، وأن رودانها حواليه عليه كرودان الإبل بسفينة في العجّات الصحراوية.

كل زوج روميو وكل زوجة جوليت، مهما كانت حياتهما غير مفروشة بالورد والرياحين، بل وان كانت مفروشة بالمسامير والدبابيس والألغام، هناك زوجات يزرن الزوج السجين في سجون فلسطين، وهن يمشين فوق المتفجرات والديناميت والطوب والحصى لتلقي نظرة على الزوج ولو من وراء الثقوب والقضبان وتعود وكأن ليلة زفتها بدأت للتو، وترجع ولصيقة ذاكرتها ذلك الجسم المتعفن بين القضبان برياح نتنة ودون العطور والبخور،

الزوجة هي الوسادة التي يضع عليها الزوج رأسه المتعب، وهي الدرع التي تحمي ظهره من خناجر الأعداء والأصدقاء، هي السلسبيل الذي يملأ فمه بحلاوة تمحي مرارة الحياة وان كنت ميتا. ومازلت أرى أمامي زوجة افتقدت زوجها منذ ثلاثين سنة، وهي تجلس كل سنة مرة تجدد ثوب عرسها لتلبسه في ليلة عيد الزفاف بهيكل تحلل في التراب، وكأنه توفي قبل ساعتين وان لم يتوف من ذاكرتها، عندما اخبروها بأنك كبيرة في السن قد لا تعيشين طويلا، ابتسمت، فسألوها لم الابتسامة على خبر الموت، فقالت لعلي التقي بزوجي الذي تركني منذ ثلاثين سنة!

الخيم في البادية كانت تقام فيها مراسم العرس دون عربات مزركشة بالذهب والألماس كتلك التي في بلاد لا تغيب عنها الشمس، لكنها كانت حياة تملأ الدنيا مرحا وبهجة وشعرا وأدبا، ومازلنا نتمنى لأولادنا في الوطن الحبيب، أن يعيشوا في بلاد الحب لا بلاد الحروب الأهلية، أن يزيلوا الرشاشات ويستبدلوها بالأرز، لكي نرى شوارع تصلي وتغني وترقص دون القتل والنسف والاغتيالات، كل زوجة عربية مسلمة في الوطن أم في الغربة يجب أن تتحدث عن وطنها وكأنه ابنها الغائب الذي تريد أن تراه دائماً جميلاً ضاحكاً رائعاً شاعراً (مغازلاً).

يقال إن كل زوجة صالحة هي شاعرة في داخلها لزوجها وإن كانت ريفية، وكل زوج صالح هو المتنبي وأبو نواس والقباني لزوجته وإن كان أميا سائق شاحنة، لأنهما يحملان لبعضهما قصائدهما العذبة، ومن بعضهما للعالم كله يوزعان زهور الحب، فنحن نريد الدنيا كلها جميلة، وليس بعضها تحتفل بعيد الحب والورود والبعض الآخر تتطاير فيها الأشلاء لتصطف في طابور التوابيت والنعوش.

القلب النبيل للزوجة الصالحة، وتحمل ترانيم عيد الحب «فلنتاين» لكل القلوب، إذا كانت الدنيا أسطورة والرجل فيها النصف وزوجته النصف الآخر، فأين للحريات من موقع في الإعراب لدى الشعوب المتحضرة التي تتهمنا بتقييد المرأة، إننا لا نريد المرأة صبغا للوحات الإعلانات ولا مكياجاً للماركات التجارية ولا دعاية للجنس الرديء .. لأنها عندنا هي الأم وهي البنت وهي الأخت، وأخيرا هي الزوجة التي منها الأم والبنت والأخت والأب أيضا، فإلى زوجتي الحبيبة محبتي من الغربة وإلى وطني الحبيب سلامي من شمال إفريقيا

تعليقات 2

لول - الإمارات
لول - الإمارات منذ 3 سنوات
ما شاء الله
الله يخلي لك أم محمد و العيال و يهنيكم ببعض دائما و أبدا يا رب .. كلام جدا جميل ما شاء الله و أنا اقراه و الدنيا تمطر عندنا في الشارقه و أنا اتابع المطر من خلف زجاج مكتبي .. تحياتي
   0 0
عبدالهادي - السعودية
عشّاق الامطار
العزيز على القلوب أيها الشامخ في ذاته وهمته نحن مشتاقون الى كتاباتكم و شخصكم الطاهر وإلى الأمام بأذن الله .
   0 0
أظهر المزيد