نحو العرب .. ونظرة أخرى من الفضاء

نحو العرب .. ونظرة أخرى من الفضاء

2007-01-14 00:05:13 UAE

نحو العرب .. ونظرة أخرى من الفضاء

بقلم :أحمد إبراهيم

يحلو لمن يلقي نظرة على العالم العربي من الفضاء ان يتحدث قليلا بلغة الفضاء، بافتراض ان الشمس تحتاج لمدة 8 دقائق و20 ثانية لإيصال ضوئها لكوكب آخر يبعد عنها ملياراً وخمسمئة مليون كيلو متر، فهل هو (عطارد) الأقرب المتواجد في دائرة الاحتراق، أم (بلوتو) الأبعد عنها لدرجة التجمّد.؟

وإجابتك صحيحة، نعم لا هذا ولا ذاك وانما هو كوكبنا (الأرض) حيث يسكنه البشر ويسكنه العرب والمسلمون، ان كان العرب والمسلمون يقعون ضمن دائرة التصنيف البشري للأمم المتحدة.!

ودون المساس بحقوق الأمم المصنفة لدى الأمم المتحدة كأمم الحضارات، أصبحنا نحن العرب نعاني من معايير لا هي دولية ولا هي إقليمية، وانما معايير أميركية ب:(ريختر) إسرائيلي، تصنف الدول والشعوب على انها دول متحضرة او متخلفة، والشعوب على أنها شعوب متعاونة او متمرّدة، ومعتنقو الأديان والمذاهب على أنهم معاصرون متعاونون أو إرهابيون.

وأميركا العملاقة في تصنيفاتها لكل ما في الخارج أهي بنفس الضخامة والدقة في الداخل، وهل أميركا يحكمها الأميركان كما يوحي لنا الإعلام.؟

وإجابتك ايضا صحيحة، ان قلت انه ورغم ان عدد اليهود في أميركا لا يتجاوز 3%، الإّ ان أميركا يسكنها غبار اليهود أكثر من غبار الأميركان أنفسهم، وما من حاكم ولاية للولايات المحلية في أميركا او رئيس للولايات المتحدة الأميركية الا صوّت بنفسه للوبي الصهيوني قبل أن يُصوّت له في الإنتخابات، ليعلن ان أميركا راضية عن اليهود قبل الانتخابات وسترضيهم أكثر بعد الإنتخابات، متلاحما بين البيتين؛ البيت الأبيض والبيت المقدس.

فماذا فعل اليهود لترضى عنهم أميركا لهذه الدرجة، وماذا على العرب ان يفعلوا لترضى أميركا، كما رضت عن اليهود وأرضتهم.؟

العيب ليس في العناق الأميركي الإسرائيلي قدر ما هو في العناق العربي العربي والإسلامي، الذي تجاهل دائما ان عنق الحياة اليوم في زجاجتين: الاقتصاد والتعليم، اللذان عانيا دائما من برتوكولات عقيمة باسم الدين رغم ان الدين الاسلامي الحنيف لم يلد يوما عقيما ولم يولد يوما عقما، لأنه أثبت انه دين كل الأديان والأجيال ورغم ذلك عانينا من عقول اجتهدت فأخطأت، ثم أعادت الاجتهاد المخطئ على ان من اجتهد و اخطأ فله أجر.

يقال ان قبل خمسة آلاف سنة عندما دخلت الدراجات الهوائية الميدان صدرت فتاوى بأنها حصان الشيطان وأفتوا برشقها وراكبيها ومصنعيها بالحجارة ثم دخلت الاجتهادات عصور ثورة التكنولوجيا للنقل البري والجوي والبحري، فكان النقاش الوطيس والحماس الحميس حول جواز الصلاة وعدم جوازها على ظهر السفن والبواخر والقطارات والطائرات كما كان جائزا على ظهر الناقة والجمل والخيول.

وفي حين ولعل قبل أربعين سنة كانت بعض دول المنطقة غير الإسلامية وغير العربية منها منهمكا في تشريعات ما تقوّيها في المنطقة امام العرب، كنا نحن ابناء الحارات العربية المراهقون نسمع اسطورة ان أول ساعات الجيب والحائط دخلت المنطقة بالأرقام الرومانية.

فما كان من المعممين إلا ان افتوا على الفور برمي تلك الساعات المحمية خلف زجاجات المعارض ومحلات البيع بالحجارة بحجّة ان ابليس يختفي وراء تلك العقارب التي تدور بأمر منه، فقتلوا بذلك «إبليس» حسب زعمهم، إلاّ ان الساعات الإلكترونية الرقمية افسدت تلك النظرية، اللهم إلا اذا كان هناك هذه المرة خلفها إبليس رقمي.

وبدل ان نرمي الدراجات الهوائية او عقارب الساعات بالحجارة، مستعدون هذه المرة ان نحرق كل الملفات النووية في المنطقة وندمر كل الرؤوس النووية خارج المنطقة ان كان هذا يرضي أميركا دون ان يقتل إبليسا عاديا او رقميا، فلبّيك يا أميركا ان كان هذا يرضيك لكن شريطة ان يسبقنا البيت الابيض وتل أبيب بتدمير ملفاتهما ورؤوسهما في المنطقة، ونعني بالمنطقة المنطقتين، العربية الاسلامية والأميركية الإسرائيلة.

وهل ستدمر أميركا كل ما في منطقتها من البيت الأبيض لتل أبيب، من الملفات المشتركة والمستهدفة منها العرب والمسلمين خارج المنطقة.؟

وبقي ان نضع تعريفا موجزا لكلمة (المنطقة) داخل أميركا وداخل إسرائيل، حيث ان ما في البيت الأبيض وتل أبيب من الملفات المشتركة تخصنا نحن العرب والمسلمين كأهداف إستراتيجية للخارج ولاتخص إسرائيل وأميركا من الداخل.

حقّا انها دعوة انتفاضة، إن قبلت بها أميركا وإسرائيل، لأننا اليوم حقا في حاجة لهكذا انتفاضة، وهي إلغاء فرضية قتل ابليس في ملاجئ عقارب الساعات الرقمية وعجلات الدرجات الهوائية، وجدية العمل بمضاعفة الجهد، وبذلك نؤدي واجباتنا مرتين، مرة لأنفسنا اعتبارا من غدنا هذا، ومرة لنعوض ما فات منذ قرون من أمسنا ذاك ونحن تقليديون لكل شيء واتكاليون في كل شي، وخائفون من كل شي، إذ كنا خائفين يوما حتى في تنقيب آبارنا، دون رتابة (برافو) للعم الكبير على أكتافنا.

لأننا كنا دائما نبني في سنوات ما يبنيه غيرنا في شهور، وفي شهور ما يبنيه الآخرون في أيام، رغم توافق أقاليمنا وسهولنا وعقولنا لكل الابتكارات العلمية المطلوبة، رغم كل ذلك سبقتنا تضاريس جبلية وعرة من جبال الصين و اليابان وشمال كوريا، وبقيت سهولنا تزرع فيها القات المخدر للشعوب، وتسال فيها الدماء البريئة لأبناء الشعوب باسم الفتاوى والملالي.

دعنا ونحن مسلمون في العالم الملياري ونحن العرب في العالم المئتي مليوني، من الشرق بالمعادن والخيرات ومن إفريقيا الإسلام والعروبة بخيراتها وتضاريسها، دعنا نودع قاطبة كل ما هو مدسوس ك:

(القات) المخدر، وننظم كل ما هو مدروس كالجات-اءش المنتج، لأننا بالقات نزرع الشلل في اكثر من نصف المجتمع المنتج البنّاء، ونحوله الى من لايعرف للزمن قيمة ولا للوقت ثمناً فيؤجل عمل اليوم للغد، لأنه سيشتري القات اليوم، او الى بعد غد لأنه سيرزع القات بعد غد، او الى ما بعد بعد غد لأنه سيخزّن القات، لكن ذلك الغد وبعد الغد لن يأتيا ابدا ان بقيت عقدة القات مزروعة في أراضينا والزراع يضحك علينا من الفضاء.

ان لم نحتفل اليوم بالطاعة لأميركا وإسرائيل بتدمير قدراتنا وابتكاراتنا، فلنحتفل غدا بانتصار عزيمتنا على المضي قدما، كما اعلنت مصر قريبا عن ابتكاراتها النووية السلمية، بعد ان تشدقت إسرائيل بكل ابتكاراتها النووية اللاسلمية الحربية التدميرية الفتّاكة الشاملة، إلا انها دعوة قد تعيد الأذهان العربية إلى سنوات الذل والهوان وانتكاساتها.

ففي حين كنا نبحث عما يرضي أميركا في الأربعين سنة الماضية، كانت الجارة الهند ماضية قدما لتسجّل نفسها عضوا فعالا في النادي النووي عام 1974، وعادت الهند بعد 24 سنة من تلك السنة وبتاريخ 3 مايو عام 1988، بإعلان تجربتها النووية الخامسة الفتّاكة لترعب جارتيها المسلمتين باكستان وافغانستان، ولتشدّ قبضتها على «كشمير» المحتلة.

وقبل أيام تشدق أولمرت بصوت جهوري انه يملك وانه يطور وانه قد يستخدم، في حين على الضفة الأخرى هناك دولة عربية سلّمت كل ما انتجته العقود الثلاثة حصارها على طبق استسلام من ذهب للبيت الأبيض، فهل مازلنا نمشي منتكسي الرؤوس ومنحني الظهور، ونعيش في حزن واكتئاب، ما اقسى عذاب المقهور المهزوم ان يشعر بأن صاعقة سطقت عليه، فشلّته عن الحركة، وافقدته النطق، وداست كرامته بالأقدام؟

لكنا رغم كل ذلك عشنا اجواء الفرح عندما سمعنا الصوت العربي في ثوبه الجديد، انه سوف ينقل التقنيات النووية فيما بينها، وانها سوف تبدع وتطور ولاتبخل المبدع المتقدم عن المبدع المبتدئ، حقا انه صوت يعيد الشعوب العربية من قبور الهزيمة وهوان الانكسار للميدان من جديد، ليحيل الهزيمة الى نصر كبير، ويحول الكابوس الى حلم معبر، إذ بدأنا نشعر اننا نعيش بعد ان كنا نشعر اننا موتى ونحن نمشي برفاهية في أحدث موديلات السيارات المستوردة.

وأبيك يابن العم: هل كنا أضحوكة للعالم، فأصبحنا موضع احترام الدنيا اليوم.؟ وهل كانوا يؤكدون ان العرب يحتاجون لمئة سنة ليتعلموا ما نسته إسرائيل؟ ام ان بعد سويعات من حرب لبنان/ إسرائيل الأخيرة، اصبحت إسرائيل تستغيث بأميركا: (ازحفي يا أميركا بكل ما يوقف الزحف العربي الإسلامي نحو تل ابيب سواء بسواعد فتية من جنوب لبنان او عضلات قوية من سيناء وجولان)

اننا نحيي في مثل هذه الساعات كل صوت شجاع سبقنا بالمغامرات غير المحسوبة، حولت موازين إسرائيل المرعبة إلى إسرائيليات مرعوبة.

تعليقات 2

الكبرياء-ولد دبي - الإامارات
ما يصح إلا الصحيح
عزيزي الكاتب أحمد إبراهيم أبدعت .. أهنيك يوسف بن جليد
   0 0
عبدالهادي - السعودية
العرب العاربة والمستعربة ..
أحب ما في العالم لأني أبدو كشجرة شامخة بكبريائها أحلم بالتئام جروح لطالما نزفت كحمم بركانية لاتهدأ الا بقدرة قدير أسافر في نواحي خافقي فأرى قلب يهديني آمالا في غد وأسمو على نبضات شريان مفطوم من حنان كبريائه فأصبح غارق في مدينة الحزن والألم بلا صاحب ولا صديق لتبقى معزوفة الجفاء بعد اللقاء كغيمة تبكي أنهارا لتثمر أحزانا لاتنتهي بصمت جروح للأبد . وكلما وفقني ربي للدعاء ترتسم أمامي اسماء عزيزة على قلبي فأدعو لها بالتوفيق والنجاح والسداد أيها الكاتب العظيم ...
   0 0
أظهر المزيد