خيمة الإتحاد أوتادها سُباعية الأبطال، وأوتارها إتحادية الأشبال، وعيديتها "علاوة الأطفال"..

خيمة الإتحاد أوتادها سُباعية الأبطال، وأوتارها إتحادية الأشبال، وعيديتها "علاوة الأطفال"

2006-12-02 17:56:33 UAE

خيمة الإتحاد أوتادها سُباعية الأبطال، وأوتارها إتحادية الأشبال، وعيديتها "علاوة الأطفال"

بقلم :أحمد إبراهيم

وبالاتحاد دون الحروب، وعلى جادة السلام بين الدروب، لو كان قد مشي ابنا آدم (هابيل وقابيل) بالتآزر دون التشاجر، وبالتآخي دون التناحر، متكاتفين نحو البناء والتعمير على سعة كوكب أرض جميلة، خُلقت لهما وسُخرت من اجلهما، وقُدمت لهما عروسة عذراء لم يدخلها احد قبلهما، ليعيشا معا عمر العسل بسلام، وليعمراها بالكمال والتمام، لكانت الدنيا أجمل بكثير مما هي عليها اليوم.

ولكن ثالثهما الشيطان إلى جانب القاتل قابيل المنشق عن درب الاتحاد، حولا المسيرة رغم سعة الدنيا الخالية إلا من آدم وحواء وأبنائهم حولاها إلى الاتجاه المعاكس، ومشيا في: «الرونغ سيد» wrong-side إن صح التعبير، فوقع ما وقع في النفق المظلم رغم ضوء الشمس والقمر، وقال الظالم المتمرد لأخيه «إني أريد أن أقتلك»، فرد عليه المظلوم المسالم بلهجة السلام، «لئن بسطت إلى يدك لتقتلني، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله» إلى آخر قول أصدق الصادقين.

وقبل 35 عاما، وعلى مرسى 2 ديسمبر 1971، توقفت المسيرتان، مسيرة السفن والشراع (البحرية) للملاحين، ومسيرة الجمال والنوق (البرية) للصيادين ليجتمعوا في خيمة اتحاد سُداسي ويترسّموا خريطة وحدة تاريخية قلما تكللت بالنجاح بين إخوة هابيل وقابيل، وها هي «روزنامات» شهور عدة وبإمارة رأس الخيمة أيضا تلتحق بها في 1972، ليُقام أخيرا ذلك القصر الاتحادي السُباعي الأوتاد والأوتار.

وفي ديسمبر 2006، وبعد 35 عاماً باهراً بالنجاحات والازدهارات للمسيرة الوحدوية النادرة بين الشعوب والأقاليم بشكل عام، وبين شعوب المنطقة من أبناء العم الناطقين بالضاد بشكل خاص، نتربص على خريطة الاتحاد الناجح النادر، لنؤمن بالقاعدة التي تقول ان «في أعماق كل مشكلة فرصة ذهبية»، لكنها تبدو خفية إلاّ عن المتربصين، فتربص لها الآباء والأجداد، وزرعوا شجرة الاتحاد، ليحصد ثمارها الأبناء والأحفاد، وها نحن نحصد ثمارها من شجرة أثمرت وأينعت ثمارها، ومن بساتين احتضنت الشجرة فازدهرت أحضانها ومن أنهار سقتها وروتها لتبقيها واحة خضراء آمنة لمن أراد أن يستظل بشجرة الاتحاد من المواطنين والوافدين والمقيمين والزائرين والسائحين وكل من أحب شجرة الاتحاد فأحبته شجرة الاتحاد وأعطته أكثر مما أخذت منه.

وفي العقد الثالث من عمرها لم تعد الرقعة الخضراء لتلك الشجرة مساحات تلك الخيمة، التي نقلت مسميات المنطقة من «السواحل المتصالحة» لـ «الإمارات المتصالحة» ثم منها وأخيرا ودائما إن شاء الله حفرت اسم (دولة الإمارات العربية المتحدة) على خريطة الكون، فالاتحاد قوة، والاتحاد فتوّة والاتحاد أبوّه والاتحاد بنوّة، وآخر ما وصل لأبناء الاتحاد من ثمار تلك الشجرة المثمرة هو خبر صباح اليوم من أبو الاتحاد عيدية الاتحاد: (علاوة الأطفال).

ولم نعد نحتفل بعيدية علاوة أطفالنا، دون أن نتذكر أطفالا إخوة لنا في الدين والعروبة بالمنطقة، أطفال فلسطين نعم لم ينساهم الاتحاد يوما، وكذلك أطفال العراق وأطفال لبنان، فكل طفل عربي ومسلم كما لم ينساهم آباء الاتحاد في الأمس، كذلك لن ينساهم أبناء الاتحاد اليوم، بدءا بأطفال البوسنة والهرسك، ومرورا بأطفال الصومال وأفغانستان ودون توقف عن مسيرة الاتحاد العطائية في كل مرحلة من المراحل الحرجة المصيرية للأمتين العربية والإسلامية.

ولنا رؤية اقتراح بمثل بهذه المناسبة، أن تصدر الجهات المختصة طوابع بريدية معبرة عن طفلين ليسا كلاهما سعيدين وإنما الشقاء كان من نصيب الطفل في الجانب الآخر، وبما أن الطفل السعيد هو شقيقه من أبوين عربيين، فلم يُهمل من هذا الجانب، وها هو يرسل عائدات تلك الطوابع بعيدية الأضحى المبارك لأخيه المنكوب في طاحونة الأقدار لهذا الفلك الخائن الدوار.

وما هذه الدعوة إلا نغمة قد تضاف لما يوجد في قصر الاتحاد من الحوارات الحضارية، فكما أعلن اليوم، انه وبمناسبة العيد الوطني الخامس والثلاثين للدولة، تحيي الأوركسترا السيمفونية الألمانية حفلاً خاصاً في الإمارات مساء الأحد 3 ديسمبر بالتعاون بين الدولة والسفارة الألمانية لدى الدولة، فان كان هذا الحفل هو إعلان آخر لاستمرارية الاتحاد برحابة صدر ودون تعصب لغوي أو عرقي أو مذهبي، لحوار الحضارات في المنطقة للتكامل والعمل الثقافي المشترك، ولتعزيز العلاقات الثقافية والفنية مع الدول الشقيقة والصديقة، بدءا بما في خيم البادية من جلسات ورقصات شعبية ووصولا لما خلف جدار برلين الألمانية من ثقافات وحضارات عريقة، وبذلك كان ومازال الاتحاد سبّاقا لاستضافة من أحبه وأحب مشاركته عيده الوطني عن قرب أو بعد، بدءا من الخليج للمحيط، ومرورا من النيل للفرات ووصولا دون توقف من جدار برلين لسور الصين عظيم.

وإذا كان فريق «أوركسترا» يعتبر من الفرق العالمية، التي تأسست منذ أكثر من خمسين سنة، وتضم 100 عازف مرموق. في قيادة ناجانو، من أهم قائدي فرق الأوركسترا في العالم بما قدم على المسارح بباريس ونيويورك ولندن وروما وغيرها، فلا شك أن هناك أيضاً براعم ومبدعين ومواهب نادرة في أرجاء الوطن الجريح خاصة تلك المناطق التي ناطحتها الحروب، ولم يعد الطفل الفلسطيني أو العراقي أو اللبناني يُسمع صوته خارج الحدود في دوي القنابل والدبابات.

دعونا هذه المرة نستخدم الناظور من خشبة مسرح العيد للبعيد، ونفكر بإعلان مشروع ضخم لم يتبناه العرب إلى اليوم، عله يكون «اتحادنا» هو الآخر سباقا هذه المرة كسابقاته كل مرة، وبذلك نرسم على وجه الطفل العربي العابس ابتسامة شراكة من أخيه الطفل السعيد، هل يمكن ان نأخذ سبعة أيام من نهاية كل عيد وطني لكل دولة عربية على أساس انه «أسبوع الطفل السعيد»، ويتم فيه اختيار مجموعة أطفال موهوبين ومحرومين من تلك الدول المتناطحة بالحروب التي أنجبت أطفالاً تحت أضواء القنابل بدل أضواء مستشفيات الولادة والرعاية الصحية، ولنأخذ بيد هذا الطفل ونركبه الطائرة مع أخيه الطفل السعيد ويجول مناسبات الأعياد الوطنية لكل بقعة من الوطن الكبير؟

أنا متأكد لو بدأنا بهذا المشروع من «أسبوع الطفل السعيد» فان الأسبوع قد يبدأ بسبعة أيام لكنه لن ينتهي على مدار العام، تتخلله أعياد وطنية لكل دولة عربية يسكنها الطمأنينة والاستقرار ليزورها السائح الصغير الموهوب المنكوب بقلمه وورقه، وليمثل هذا الصغير سفيرها الكبير مدى الحياة بريشته ورسماته.

نحن متأكدون أن بفضل الناس الطيبين وما أكثرهم في الإمارات الطيبة، وعلى رأسهم صاحب المكرمة الدائمة على الأبناء والأحفاد، إنهم سيتعاونون مع هذه الفكرة ليحولوا السائح الصغير من الحلم الصغير إلى الرجل الكبير في العالم الكبير.

وسيصبح لأسبوع الطفل السعيد أصدقاء في اليابان، واستراليا والبرازيل وكندا وكل الأقطار العربية، وكثيرا من بلاد أوروبا، بعضهم قد يوجهون دعوات مماثله، بمساهمات قد يبدأ بها الطفل المضيف بما في حقيبته الدراسية من سنتات بسيطة، ومرورا بالأرصدة العملاقة للمؤسسات الثقافية التطوعية المعروف عن طواقمها في تلك البلدان أنهم لا ينامون وإنما يمشون نعاسى لإعطاء جرعة دواء لمريض تحت أنقاض الزلازل، أو يجرون عطاشى لتضميد جريج تحت جنازير الدبابات!

ومتأكد أن كل طفل يتبعه ألف طفل، وكل قصة تتبعها ألف ليلة وليلة، قد تكشف عن فاجعة ومآس مؤلمة، قد نسمع قصة المريض الذي لم يجد ثمن الدواء فأغلق الباب على نفسه بحثا عن الوسادة التي سيموت عليها بعد استنزاف الأنين، وقصة العجوز التي تبحث عن قرض بلا فوائد لعملية جراحية تنقذ حياة زوجها القعيد، والقرض بلا فوائد لأنها غير متأكدة أهي أطول عمراً أم الأقساط البنكية، وتكشف قصة الموظف الذي باع أثاث بيته ليسدد ديون الخباز، لكنه انهار عندما عرف ان قيمة الأثاث لن تغطي له ثمن رغيف غده..!

أسبوع الطفل السعيد لن يتوقف على دراسة حالات المرضى فقط، وإنما يتجاوزه ليدرس حالة المجتمع الذي يعيش فيه الطفل بين المرضى والأصحاء والفقراء والأغنياء معا، ولان الأصحاء والأغنياء فيهم ان لم يُحرموا من الماء والكلأ، فهم محرومون من الكشكول والقلم الرصاص تحت رصاصات الحصار والحصار.

ان فكرة أسبوع الطفل السعيد، قد يفصل الوحل عن الطين والرمال عن التراب في الوطن الواحد، ويفتح أبواب الأكواخ والكهوف، ونسمع أصوات من لا صوت لهم في بلدانهم، ويرى الطفل المحروم صورته مبتسما على طوابع بريدية في يوم كان قبله لا يملك ثمن طابع يرسل به صورته أو رسماته لمجلة الأطفال.

أخيرا وليس آخرا، أسبوع الطفل السعيد قد تكون دعوة وعبرة: دعوة لمنظومة اتحاد قد يضم 21 عضوا، وعبرة بالتجربة الاتحادية الرائدة الناجحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي اتحدت وحافظت على وحدتها بل احتفلت وتحتفل كل عام بفخر واعتزاز بعيد الاتحاد، وقدمت وتقدم كل عام للمتحدين هدية الاتحاد، فاعتبروا يا أولى الأبصار.

تعليقات 4

هاشم بلان - العراق
هاشم بلان - العراق منذ 3 سنوات
مقالات رائعة وكتابات هادفة
وفقك الله وبارك خطاك على هذه المقالات الهادفة والأفكار المفعمة بالحيوية والنشاط..
   0 0
رعد عسكور - سوريا
رعد عسكور - سوريا منذ 3 سنوات
نعم الرأي
و الله نعم الراي و ادعو من كل قلبي لتطبيق هذه الفكرة, كما أشكرك على هذه المقالة . لقد حركت الكثير الكثير من مشاعري و لاسيما و إنك قد تطرقت إلى الجرح الذي يبكيه الحجر قبل البشر. إلى آلام البشر. إلى صراخ المجروحين في بلادنا. إلى واقعنا المرير، واقع العرب. ولك كل التحيات
   0 0
عبدالهادي - السعودية
روعة الجمال
الجمال هو الذي يرغمك على الاعجاب به و الرائعون وحدهم هم القادرون على إحداث الدهشة في زمن الرتابة والملل وأنتم أهل للروعة والجمال فلا تلومونا إذا حجزنا لكم مقعدا بقلوبنا فقد يطيب لكم المقام كما طابت لنا محبتكم.
   0 0
علي جمال الدين - مصر
فكرة هادفة
أتمنى النجاح في تطبيق هذه الفكرة لأن فيها شعورا بآلام الآخرين، وكسرا لحالة الأنانية والعزلة التي أصبحت من أمراض هذا العصر
   0 0
أظهر المزيد